السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

199

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

القصور من أبيه أو وليه ، وعلى المقصر الآثم « وَاعْلَمُوا » أيها الأولياء والأمهات والمرضعات « أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ » في الأولاد وغيرهم « بَصِيرٌ » ( 233 ) في ظواهر أعمالكم وبواطنها فاحذروه وأحسنوا نياتكم . وفي هذه الجملة من التهديد ما هو غني عن البيان ، وهذا هو الحكم الشرعي في الرضاع والحضانة وقد علمتم مدة الرضاع . أما الحضانة فهي سبع سنين للولد ، وتسع للبنت على أصح الأقوال ، والأصل فيها الاستغناء عن الخدمة عرفا بأن يستغنيا عن خدمة الأم في نظافتهما ولباسهما وأكلهما وشربهما ، وإلا فلا ، ولهذا الأمر في هذا الشأن للقاضي النقي الأمين ويفهم من الآية أن كلا من الأب والولي مكلف بنفقة المرضعة وكسوتها علاوة على حوائج الولد الضرورية حتى نهاية مدة الرضاع ، أما في الحضانة فيكلف الولي بنفقة كافية للولد كافلة بجميع لوازمه وأجرة الحاضنة بمثابة خادمة له ، وتختلف النفقة والأجرة باختلاف الأشخاص والأمكنة ، ويراعى فيها قوله تعالى آنفا ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) وقوله عزّ قوله ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) الآية الآتية والأحسن أن يكون باتفاق الطرفين ليعطيها المعطي عن طيب نفس ويأخذ الآخذ كذلك ، وهي أحسن من التقدير بمعرفة الخبراء ، لأن كلا منهما يميل لطرف غالبا ، وقد لا يرضى بتقديرهما أحدهما أو كلاهما ، والنفقة تثبت ويلتزم بها بالتراضي أو بحكم القاضي ، وتعتبر من يوم الطلب سواء كانت في ماله أو في مال وليه لئلا يتضرر بالتسويف والمماطلة التي قد تكون من الولي أو من الحاكم قال تعالى « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ » يتركون « أَزْواجاً » واحدة فأكثر أحرارا أو إماء « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » من الأيام . وجاء عشر بلفظ التأنيث لأن العرب إذا أبهمت في العدد من الليالي والأيام غلبوا الليالي حتى أن أحدهم يقول صمت عشرا من الشهر وذلك لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام ، فإذا أظهروا الأيام قالوا صمنا عشرة أيام « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » بانقضاء هذه المدة « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » أيها الأولياء « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » من الزينة وغيرها حتى انقضت مدة حدادهن على أزواجهن أما في أثناء العدة فليس لهن التزيّن ولا الخضاب ولا غيره ، وإذا فعلن أثمن وإذا لم ينههن أولياؤهن أثموا أيضا لما فيه من مخالفة أمر